Monday, 3 October 2011

بشـــائر النصــر

بشـــائر النصــر 
          يشعر الكثيرون من الناشطين في الثورة السورية ، مؤخرا ، بشيء من الإحباط والتشاؤم ، وينتابهم القلق       على مصير الثورة . وقـد يكون لديهم كل الحق في ذلك ، فظواهر الأمور – حتى الآن – لا تـدل على قرب رؤية الضوء في نهاية النفق . للأسباب التالية :                                                               
- إستمرار وتصاعد حملة القمع الوحشية التي ينفذها النظام المجرم بحق الشعب الأعزل .                    
- إزدياد كم الإعتقالات في صفوف الناشطين وقيادات التنسيقيات والمعارضين بشكل هائل ومؤثر .         
- العجز المتواصل لمجلس الأمن عن إتخاذ أي قرار يدين النظام ، بوجود المعارضة الروسية المشبوهة .  
- الصمت العربي والإقليمي تجاه ما يحدث في سورية ، والإكتفاء ببيانات شجب مخففة اللهجة .              
- قصور المجتمع الدولي عن أي فعل جدي ، والإكتفاء بعقوبات إقتصادية وإدانات لم يُلحظ لها أي تأثيـــر    جوهري حتى الآن .          
         لكنني لا أعتقد بأن الصورة على هذا الشكل من القتامة والسوداوية . فظواهر الأمور لا تعكس  كل جوانب الحقيقة عادة ، وهناك الكثير من العوامل الجزئية ، الداخلية والخارجية ، التي تتراكم كـل يــوم ممـا سيؤدي في النهاية ، إلى إحداث تغيير جذري في الموقف ، وقلب الأمور رأسا على عقب ، وزوال النظـــام المجرم ، وإنتصار ثورة الشعب في مستقبل قريب إن شاء الله . يدعوني إلى هذا التفاؤل ما يلي :
أولا : إكتساب الثورة والثوار خبرات عظيمة في التنظيم والتنسيق والقيادة والإتصالات  خلال سبعة الأشهر الماضية من عمر الثورة . صحيح أن هذا الإكتساب تـم بتكالف باهظة من الأرواح والدماء وفقدان الحرية ، لكن قيمة تلك الخبرات العملية والمعنوية لا تقدر بثمن ، وستؤتي أكلها في القريب العاجل بالتأكيد .
ثانيا : إن أبناء جيلين كاملين من الشعب السوري ( بين العشرين والأربعين عاما  ) قـد ولـدوا في ظـل هــذا النظــام الديكتاتوري المجـرم ، ولــم يسبق لهـم أن سمعـوا في حيـاتهم بمصطلحــات مثل : " ديمقراطيــة ، تعددية ، دولة مدنية ، .....إلخ " ولـم يعرفوا من نشاطات الشارع سوى المسيرات المعلبة لتــأييد النظـــام ، والهتاف للرئيس القائد ، ورفع صوره في كل مكان . جيلين كاملين عاشا على الخوف والكبت وكم الأفـواه . الآن هؤلاء الشباب يمثلون 80 بالمئة من قوام هذه الثورة المباركة ووقودها . وقد كسروا حاجز الخوف إلى الأبد ، وهذا تبدل جوهري لا حدود لقيمته ، وستكون له منعكسات إيجابية مستقبلية لا مثيل لها .
ثالثا : صحيح أن الإعتقالات الجائرة قد طالت الآلاف من ناشطي الثورة ومنظميها وقياداتها . لكن طبيعــــة الثورات – كما تعلمنا حقائق التاريخ – أنها قادرة على إنبات البدائل الكفـؤة ، فورا ، من أنساقها الثانية لكي تحافظ على الإستمرارية والتوهج .
رابعا : تزايد الإنشقاقات في صفوف جيش النظام ، والإنضمام إلى الجيش السوري الحر بأعداد ملحوظــة . وربما يبدو ، من المراقبة الظاهرية ، أن لا تكون هذه الإنشقاقات ، من حيث الكم ، حاسمة في تبديل ميزان القوى . لكن تراكماتهــا على المدى المنظور ، وفقـا لقوانين الديـالكتيـك ، ستؤدي إلى إحــداث تغيير نوعي جوهري .عـدا عن إن الروح المعنويـة العاليـة التي يتمتـع بها أبطـال الجيش السوري الحـر تفـوق بأضعـاف  مضاعفة  مثيلتها لدى مرتزقة جيش النظام ، وهذا عامل هام يلعب دورا جوهريا في أي ثورة وصراع .
خامسا : تصاعد الضغـوط الدوليـة على النظـام ، وتغير خطاب الحكومـات المؤيـدة لـه ، ولو بشكل طفيف ، وبـدء التأثير الفعلي للعقـوبات الإقتصاديـة ، مما يهدد النظـام في أحدى مرتكزاته الرئيسية القائمـة على مبـدأ " تحالف السلطة والثروة " بإنفكاك طبقة رجال المال عنه . وتزايد إحتمالات التدخل الدولي أوالإقليمي ، من مستوى ما ، لوقف المجزرة .
سادسا : تزايـد التذمر في أوساط الحكماء من وجهاء وأبناء الطائفة العلوية الكريمة ، من السلوك  الإجرامي القمعي للنظام في مواجهة غالبية الشعب السوري . والإستغلال الدنيء للولاءات والمشاعر الطائفية .وتنامي الوعي لديهم بأن النظام يخلق ، برعونة وإستهتار ، فجوة بين طائفتهم وباقي مكونات الشعب السوري ، قــد لا تندمل آثارها لأجيال قادمة . وإدراكهم بأن النظام يزج بأبنائهم في مخاطر مميتة خدمة لمصالحه الذاتية . وإنه بذلك يعرض مصير ووجود الطائفة للخطر ، بدلا من إستماتته الزائفة في الإدعاء ومحاولة الإقناع بأن هذا المصير والوجود مرهونان ببقاء النظام وإستمراره .
سابعا : تنامي  الإحتمال بإحتدام الخلافات في قمة هرم السلطة ،وفي أوساط القيادات العليا للجيش والأجهزة الأمنية . وليس هذا بغريب عن التاريخ الأسود لهذا النظام الفاشي . والكل يتذكر الصراع الضاري بين رأس النظام وشقيقه السفاح " رفعت " في ثما نينات القرن الماضي .
          ومن المؤكد أن كل هذه الظواهر المبشرة بالنصر لم تكن لتتحقق لولا العامل الحيوي الأكثر أهميـة  والمحرك لكـل ما عداه ، المتمثل بإستمرار الثورة وصمودها وإزدياد توهجها في مواجهـة أفظع آلــة قمـــع وحشية بربرية في العصر الحديث ، مقدمة أعلى التضحيات  ، وأروع الأمثلـة في النضال والوطنيـة ، دون خوف أو تردد أو نكوص .
        إن حتمية التاريخ تعزز القناعة بأن الثورة السورية المباركة ستنتصر في النهاية ، مهما تغول النظام في إجرامه ، وأن سورية لن تعود إلى أوضاع ما قبل الثورة ولو إنطبقت السماء على الأرض ، وأن بشائر النصر تلوح في الآفاق القريبة ، بعون الله وسواعد الثوار الأبطال .

في 3/10/ 2011                                         العميد الركن المتقاعد عقيل هاشم 

نداء إلى القادة والضباط في الجيش العربي السوري

نداء إلى القادة والضباط في الجيش العربي السوري
 
           هل يعقــل أن يتحــول الجيش السوري ، بتاريخه المضيء وماضيه المشرف ، إلى آلة قتــل وحشية موجهـــة إلى  صدور أخوتكم ومواطنيكم من أبناء الشعب السوري الأعزل ؟
           أهذه هي المهمة السامية التي من أجلها تطوعتم في السلك العسكري ، وفي سبيلهـا نذرتـم أنفسكم وأرواحكم ؟ هل يعقل أن يتحول حمــاة الديــار ونسور الوطــن إلى وحــوش ضاريـة تزرع المـوت والخراب في كل أرجاء سوريـة ، وتحصد أرواح الأطفـال والنسـاء
   والشيوخ في كل مكان .
          أيها الأحرار الشرفاء من قادة وضباط الجيش الآخرين . هل خطر في بالكـــــم أن تسألوا أنفسكم لماذا صمتت بنادقكم ومدافعكم طيلة سبع وثلاثون عاما في جبهة الجولان  لم تطلق فيها رصاصة واحدة ضد العدو الإسرائيلي ، بينما هي اليوم تلعلع وتدوي في كــــــل أنحـــــــاء الوطن الذي أقسمتم بشرفكم على حمايته شعبا وأرضا وسماء ؟
         هذه الجريمة -  المجزرة التي ترتكب اليـوم بحق الشعب السوري الأعـزل يجـب أن تتوقف حالا وفورا . وأنتم أيها القادة والضباط الشرفاء ، الجهة الوحيدة القـادرة على تجنيب سورية أهوال حرب أهلية طائفية مدمرة تحصد الأخضر واليابس ، ولا تبقي ولا تذر .
         إن أرواح مئات الآلاف من السوريين أمانة في أعناقكم ، ووجـود ومصير ومستقبـل الوطن يتوقف على تصرفكم . إنقلبوا على رؤسائكم وقادتكم ، أرفضوا أوامر القتل والتدمير والإجرام ، إنشقوا عن جبش السلطة الباغية ، وإنضموا إلى جيش الشعب الحر.
        ألاتعلمون أنكم لا تخدمون الوطن والشعب ؟ وأنكم تعرضون أنفسكم للهــلاك خدمــة  لعائلـة فاسـدة متوارث فيهـــا الإجرام واللصوصية إبنا عـن أب . عائــلة أزهق فيها الأب السفاح وشقيقه أرواح أكثر من مائة ألف مواطن ، وهـا هـو الإبن وشقيقـه يكمـلان مسيـرة  الإجرام . عائلة نهبت موارد سوريــة  طيلة أكثر من أربعة عقود من السنوات ، وراكمــت عشرات المليارات من الدولارات في خزائنها وإستثماراتها ، في الوقت الذي يعيش فيه 40 بالمائة من أبناء الشعب السوري تحت خط الفقر .
         أيها الشرفاء الأحرارمن ضباط الجيش السوري هبوا وإنتفضوا وإخلعوا عنكم رداء الذل والخنوع والإستكانة ، وثوروا على العائلة المجرمة قبل فوات الأوان ، وإنضموا إلى   ثورة الشعب الباسل ، وإصرخوا بأعلى صوتكم : الجيش والشعب يد واحدة . والنصر لكـم  ولنا بإذن الله الموفق .
 
 في3/10/2011                                      العميد الركن المتقاعد عقيل هاشم   

APPEL AUX COMMANDANTS ET HAUTS OFFICIERS DE L’ARMEE SYRIENNE

APPEL  AUX COMMANDANTS  ET  HAUTS OFFICIERS DE  L’ARMEE SYRIENNE



Est-il pensable, que l’armée syrienne, avec son histoire et son passé glorieux, puisse s’être transformée en une machine de mort monstrueuse qui se donne pour cibles vos frères et concitoyens, les enfants du peuple syrien sans défense ? Est-ce là la noble mission pour laquelle vous vous êtes engagés dans la carrière militaire et à laquelle vous vous êtes consacrés corps et âmes ?

Est il pensable que les protecteurs de la Syrie, vous les fameux «aigles de la nation», se transforment en bêtes féroces qui sèment la mort et la dévastation dans chaque région du pays, qui fauchent la vie des enfants, des femmes et des vieillards dans les villes et les villages ?

Et vous tous commandants et officiers, avez-vous songé à vous demander pourquoi vos fusils et vos canons se sont tus durant trente-sept ans sur le front du Golan ? Aucune balle n’a été tirée contre l’ennemi, alors qu’aujourd’hui elles se fracassent et retentissent à travers toute la patrie, celle-là même que vous avez juré solennellement de protéger entièrement, «peuple, terre et ciel» selon les termes de votre serment. L’épouvantable carnage commis depuis mars contre le peuple syrien sans défense doit impérativement cesser. Immédiatement.

Vous, commandants et officiers, vous avez le pouvoir d’éviter à la Syrie de sombrer dans les affres d’une guerre civile destructrice. C’est à vous d’empêcher que notre pays récolte «des moissons vertes et pas mûres», comme l’on dit chez nous, c’est à vous d’empêcher qu’il se disloque et disparaisse, qu’il se transforme en poussière où rien ne poussera plus. C’est parce que la vie de centaines de milliers de syriens vous est confiée, et parce que l’existence et le destin du pays dépendent de vous, que vous devez maintenant agir.

Ignorez-vous qu’en ce moment vous n’êtes pas au service de la nation et du peuple mais d’une famille qui de père en fils transmet crime, banditisme et corruption ? Une famille dont Hafez, le père ce bourreau, et son frère ont fait rendre l’âme à des centaines de milliers de citoyens ? Et voilà que le fils et son frère continuent cette tragédie sanguinaire. Cette famille a pillé les ressources syriennes durant plus de quarante années. Elle a amassé des dizaines de milliards de dollars dans ses caisses alors que 40 % du peuple syrien vivaient sous le seuil de pauvreté.

Oh nobles officiers de l’armée syrienne dont l’esprit a conservé une part de liberté, indignez-vous donc, soulevez-vous, ôtez l’uniforme de l’abjection et de la servilité, révoltez-vous contre la famille d’assassins avant qu’il ne soit trop tard ! Retournez la situation : refusez les ordres illégaux de tueries et de destruction ! Renversez vos supérieurs ! Désertez l’armée au service d’un pouvoir tyrannique, ralliez vous à l’armée du peuple libre ! Rejoignez la révolution déclenchée par notre courageuse jeunesse, criez de toutes vos forces «l’armée et le peuple main dans la main !»
La victoire sera alors à nous et à vous, inch Allah ! 


Le 25/09/2011

                                                            Akil Hachem, Général retraité des armées. 

Sunday, 2 October 2011

LE CLANISME CONFESSIONNEL DU REGIME SYRIEN

LE CLANISME CONFESSIONNEL DU REGIME SYRIEN


Le régime criminel a exploité d’une façon planifiée, méthodique, continuelle à travers quatre décennies le facteur confessionnel comme pilier fondamental dans sa politique d’établir le pouvoir et la domination, en plus de quelques autres facteurs comme le terrorisme des services secrets, la corruption organisée, l’information manipulée, et les autres méthodes qu’utilisent les régimes dictatoriaux et totalitaires.

Ici, il faut dire clairement que le régime n’est pas confessionnel dans le sens idéologique ou religieux, il exploite d’une façon vile les sentiments et les appartenances confessionnelles d’une catégorie donnée des constituants essentiels du peuple syrien, les alaouites.
Contrairement à ce qui se passe en Iran, par exemple, où le régime  est confessionnel par essence, et dont le fondement est l’autorité du juriste et la foi dans la doctrine chiite, en Syrie les hommes du régime n’ont aucun rapport doctrinaire avec la doctrine alaouite ni avec quelque religion que ce soit. Ils n'ont foi qu'en la répression, la corruption, le pillage et la brutalité.

Dès que Hafez, le père criminel d'Assad, a mis la main sur le pouvoir en Syrie en 1970, il a exploité d’une façon planifiée le confessionnalisme à travers les moyens suivants :

                       Faire croire aux alaouites que leur destin était lié à celui du régime et que l’effondrement de ce dernier signifiait leur disparition. Le régime a exploité les orientations (confessionnelles) erronées des Frères musulmans lorsqu’ils ont affronté le pouvoir avec les armes à la fin des années 70, et surtout leurs assassinats aveugles sur la base des identités confessionnelles pour consolider le rapport de destinée entre le régime et la constitution.
                       Consacrer la structure (et ségrégation) confessionnelle dans les services secrets,  la sécurité et les unités d’élites des forces armées comme  Saraya el Difah (Les Brigades de Défense devenues maintenant la 4ème division), la garde républicaine et les forces spéciales, alors qu’il était difficile d’appliquer ce même processus sur la totalité des forces armées où le service obligatoire est le réservoir essentiel de l’armée et que ce service obligatoire reflète la situation effective des divers constituants du peuple syrien.
C’est pour cela qu’ils ont concentré leurs efforts sur les officiers volontaires qui sont passés par les écoles militaires.
                       Le même processus de recrutement sélectif a été appliqué aussi dans d’autres domaines comme ceux de l’information, des entreprises économiques mais aussi relations diplomatiques, de l’enseignement supérieur…
                       Pour s’assurer la loyauté de la communauté alaouite, des postes, des privilèges ont été déversés sans compter aux alaouites comme l’administration des sociétés du secteur public, les entreprises gouvernementales, les mairies, les municipalités, les banques et autres organismes, tout en fermant les yeux sur la corruption morale et financière. Les privilèges donnés sur une base confessionnelle sont apparus clairement dans les missions et délégations scientifiques, les traitements médicaux à l’étranger et les postes administratifs.

Malgré toutes ces pratiques de discrimination confessionnelle permanente et à grande échelle durant quatre décennies - que tout le monde connait en Syrie, même les enfants - le fait d’y faire allusion, sans même parler de le critiquer, expose celui qui parle au danger d’emprisonnement, voire pire.

Sans doute un grand nombre de ceux qui ont profité de cette discrimination sont allés très loin dans ces orientations erronées et dans le sentiment de leur supériorité innée, de leur distinction, ainsi que dans l'utilisation de leurs privilèges face aux autres catégories du peuple syrien.
Mais dans leur majorité les gens de cette communauté ne sont que de pauvres paysans qui vivent dans leurs villages montagnards privés des services essentiels, semblables en cela à tous les villages et bourgs de Syrie. Les révolutionnaires de Syrie, en distinguant clairement d'une part l'instrumentalisation par le régime des pratiques confessionnelles, et d'autre part la majorité des gens constituant la respectable communauté alaouite, ont condamné dès le premier jour et continuent à condamner le confessionnalisme. Ils insistent sur le fait que le peuple syrien est "un, un, un".
Il n’est pas acceptable, en effet, qu'une communauté dans sa totalité soit condamnée, accusée des méfaits des pratiques du régime ou de quelques-uns de ses fils.

Le régime s’effondrera mais la confession alaouite reste pour toujours une composante importante du peuple syrien uni. C’est le régime criminel qui est le plus grand danger menaçant la confession alaouite ; c'est lui qui crée un fossé sanglant et vaste entre celle-ci et le reste du peuple syrien, clivage dont les conséquences et les blessures ne pourront se cicatriser qu’à travers les générations futures. A moins que des hommes libres et de raison parmi les alaouites prennent sur eux-mêmes et à bras le corps cette question et fassent échec au plan criminel qui menace l’avenir et la destinée de leur confession ; il leur revient de montrer que leur confession n'est pas faite que de privilégiés ne cherchant qu’à rester au pouvoir, à continuer le pillage, les vols et l’accumulation des milliards, se mettant à l’abri dans ses palais tout en poussant les autres gens de confession alaouite à la confrontation, les exposant ainsi à l’hémorragie et à la mort dans le temps présent et surtout dans l’avenir.

Brigadier General Akil Hashem    

Friday, 30 September 2011

المعارضة المخملية




The Syrian Revolution 2011 الثورة السورية ضد ب...Image by via Flickr



المعارضة المخملية




          يُفصح معارضو الداخل ، يوما بعد يوم ، عن مواقفهم الحقيقية المتخاذلة ، وممالئتهم للنظـام المجرم وإبتعادهم عن قضية الثورة، ووقوفهم ، إن عن قصد وتعمد أو عن غباء وسطحية ، في صف النظـام الباغي دون أي إدراك لخطورة ذلك على مصير الثـورة . ففي المؤتمر الـذي عقـدته مجموعـة من أبرز شخصيـات المعارضة في الداخل يوم 18 /9 الماضي خرج الحضور بشعار اللاءات الثلاث : لا للعنف ، لا للطائفيـــة  ولا للتدخل الخارجي . دون أي تمييز بين الجلاد والضحية  ودون الإشارة إلى أن العنف الوحشي المفــرط في القوة الذي يمارسه النظام المجرم هو الذي يدفع بالبعض اليائس إلى حمل السلاح والدفاع المشروع عــن النفس والحرمات ، بينما لا تزال نشاطات الثورة في غالبيتها الساحقة متصفة بالسلمية التامة .وبتجاهل كامل لحقيقة أن النظام المجرم ينتهج منذ أربعين عاما سياسة تمييز طائفي بشعة يعرفها القاصي والداني في الوقت الذي ينادي فيه الثوار ليل نهار " الشعب السوري واحد " . وبتنكر مفضوح لأنهار الدماء المسفوحة وقوافـل الشهداء المتعاظمة ، والإصرار بكل غباء وتخاذل على رفض التدخل الخارجي بشكل قاطع ، دون طرح أي خيارات أخرى بديلة لوقف نزيف الدم ، كالحماية الدولية أو التدخل العربي أو الحظر الجوي ، ودون النظـر بأي إعتبار لمطالب الثوار الذين خصوا يوم جمعة محدد  بتسمية " جمعة الحماية الدولية " كما رفعوا مرارا وتكرارا لافتات تطالب بالتدخل الدولي العسكري لإيقاف المجزرة الدموية المستمرة .
          قبل ذلك بفترة ، صرح المعارض البارز " ميشيل كيلو " بأن المعارضـة في الداخـل لا ترفع شعار إسقاط النظـام ، وإنما تسعى للتغيير السلمي المتدرج من خلال الحــوار مع النظام . وعــاد أمس ، في مقابلة  لــه مـع وكــالة الأنباء الفرنسية ، ليكـرر نفس المنطــق المتخـاذل وبوضوح لا يقبل اللبس ، مشددا على رفض التدخل الخارجي ومعارضة لجوء الثوارإلى حمل السلاح . متناسيا أن الشعب السوري الثائر ، ومنذ الأسابيع الأولى للثورة ، وبعد سقوط المئات من الشهداء ، حدد مطلبين لا يمكن المساس بهما : رفض الحوارمع النظام المجرم ، والمطالبة بإسقاطه .  وفي إتصال هاتفي مـع  قنـاة الجزيرة أكد المعارض " فايز سارة " يوم أمس ، في تعليقه على الإشتباكات الدامية في الرستن ، أن هـذه الأعمال تضـر  بقضية الثورة . متجاهلا جملة من الحقائق الساطعة ، وأولها أن أبطال الجيش السوري الحر إنما يخوضون هذه المعركة - غير المتكافئة - دفاعا عن أنفسهم وأهاليهم وحرماتهم  وثانيها أنهم غير معنيين على الإطلاق  بقضية سلمية الثورة ، وثالثها أن قادة الجيش الحر قد صرحوا مرارا بأن النضال الثوري في سوريــة يسير  على خطين متوازيين : الحراك الشعبي السلمي في الساحات والميادين ، والتصدي المسلح من قبل جبابرة   الجيش الحر لآلة قمع وحشية همجية لا تفهم سوى لغة القوة .
         في مقال سابق ، كتبت عن شعوري بالحزن والأسف لإضطراري للتعرض لمعارضي الداخل بالنقد  والعتاب على تحركاتهم غير المفهومة ( ولا أقول المشبوهة ) ، منطلقــا في ذلك من كوني أكن لمعظمهم ، من خلال المعرفة الشخصية ، كل إحترام وتقدير لتاريخهم النضالي المشرف ، ولما يتمتعون به من كفــاءة وثقافة ومعرفة . لكنني اليوم أجد نفسي متحللا من أي أسف ، فقد تجاوزوا في مسلكهم كل حدود المعقــــول  والمقبول . ولم يعد مهما البحث في دوافع هؤلاء المعارضين ، سواء كانت عن حسن طويـة أم سوء نيـة ،  ولن أذهب في ظنوني بعيدا للإستنتاج بأنهم ، أو بعضهم على الأقل ، مخترقون من النظام المجرم ومعلبون  ضمن آلته الدعائية . فالنتيجة واحدة مهما إختلفت الدوافع ، وهي أن المعارضة السورية في الداخــل تسيء  للثورة إساءة بالغة ، وتتنكر لدماء الشهداء الأبرار ، وتسير في نهج مشبوه لا يخدم سوى النظــام المجــــرم  وخططه للقضاء على الثورة المباركة .
          وفي الختام أوجه النداء لمعارضة الداخل المخملية بأن تلتحق بركب الثورة الظافرة،وترفع شعارات  الشعب السوري الهادر ، أو فلتصمت صمتا نهائيا . فالشعب السوري يقول بصوت واحد :
- لا للحوار مع النظام المجرم ، نعم لإسقاطه وإقتلاعه من جذوره .
- لا لطائفية النظام المجرم ، نعم لوحدة الشعب السوري بكل مكوناته .
- لا لعنف وهمجية النظام المجرم ، نعم لسلمية الثورة ، ونعم ألف نعم للنضال المسلح الذي ينتهجه جبابرة    وأبطال وصناديد الجيش السوري الحر .

في 30/9/2011                                             العميد الركن المتقاعد  عقيل هاشم

سياسة النظام السوري المجرم في مواجهة الثورة

سياسة النظام السوري المجرم في مواجهة الثورة
رابعا وأخيرا : في إبداء الإستعداد للحوار

          لم يسبق للنظام المجرم ، قبل تفجر الأحداث الراهنة ، أن إعترف  بأي معارضة لحكمه علـى  الإطلاق . كانت الأبواق المأجورة تتهم أي معارض للسلطة بأنه عميل ومرتبط وخائن ومنفذ لأجنـدة  خارجية وغير ذلك من التهم الجاهزة دوما للإطلاق رشا ودراكا . ومنذ أن تم وأد ربيع دمشق أوائـل  عام ( 2001 ) ، والنظام المجرم يمارس سياسة البطش والملاحقـة بحـق كـل مـن تسول لــه نفســــه معارضة الحكم . كان مجرد إنتقاد النظام في مقابلة تلفزيونية مع فضائية ما ، أو كتابة مقال نقدي فـي  وسيلة إعلامية سببا في إعتقال صاحبه وتقديمه لمجكمة أمن الدولة – سيئة الصيت – والزج بـه فــي  السجن لسنوات بتهم مضحكة مثل : إضعاف الشعور القومي ، ووهن نفسية الأمة ، والإساءة لسمعـة  البلد ، ومثيل ذلك من التهم السخيفة . ولم يتغير واقع الحال قيد شعرة بعد إلغاء محكمة أمن الدولــة ،  فالمحاكم المدنية والجنائية المرتهنة لدى النظام قامت بممارسة نفس الدور وأكثر .
         الآن ، وبعد أن تفجرت الثورة وتساقط الشهداء بالآلاف ، بدأنا نسمع الأصوات الملحة بالدعوة إلى الحوار الوطني . نفس الأصوات التي كانت ُتخون وُتجرم كل أطياف المعارضة في السابق .الآن أصبح النظام المجرم يدعو إلى الحوار : " تعالوا إلى طاولة الحوار ، قلوبنـا وعقولنـا مفتوحـة لكم !! أيدينا ممدودة بإتجاهكم !! " لكن يجب أن نعلم كيف يفهم النظام هذا الأمر :
- إن أنسب حوار يفضله النظام هو ذلك الذي يجريه مع نفسه !
- وإن لم يتوفر ذلك فمع مجموعة منتقاة من أغنام المعارضة في الداخل .
- و معارضة الخارج خط أحمر ، فهؤلاء جميعا عملاء للإمبريالية والإستعمار .
- أما ممثلي الشعب الحقيقيين من الثوار والناشطين ، فهم مندسـون ومتمـردون مسلحـون وأصوليـون     إرهابيون ومخربون وعصابات إجرامية ، وفوق كل ذلك حثالة ورعاع لايمكن الحوار معهم .
- وأهم شيء يناسب النظام في هذا المجال ، أن يتم الحــوار بإسلـوب المماطلــة والتسويف وكســـب    الوقت فقد تستطيع آلتـه القمعية ، خلال ذلك ، القضاء على الثورة وعندئذ تنتفي الحاجة كليـــا لأي      حوار على الإطلاق ، وكفى الله المؤمنين شر القتال .
        في ظل هـذه المنطلقات ، دعت السلطة الغاشمة إلى عقد ما دعي ب " اللقاء التشاوري لمؤتمـر الحوار الوطني " يومي 10-11 من تموز الماضي تحت إشراف نائب رئيس النظام الدمية " فــاروق الشرع " . وجاءت الدعوة إليه منقوصة من أي جهة ممثلة للشعب الثائر ، ومتأخرة أربعة أشهر عــن بدء إندلاع الثورة ، لم يتوقف فيها القتل والتدمير لحظة واحدة ، بل إستمر خلال المؤتمر بحيث طغى صوت الرصاص في الشارع على مناقشات المتحاورين في القاعة . ومع ذلك تسربت تصريحـــــات غاضبة لمسؤولي النظام ناعتة ذلك اللقاء التشاوري ب " اللقاء التآمري " .
        وكان من المفروض أن يكون اللقاء تمهيدا لعقد مؤتمر للحوار الوطني . لكن صمتا مريبا أسدل الستار على أي تحرك لمدة شهرين كاملين ، كانت فيهما أعداد الشهداء تتصاعد وتتعاظم . ثم أخــــــذ الإعلام المأجور يتكلم عن عقد مؤتمرات محلية في المحافظات للحوار . وتصوروا معي ذلك الحـوار الذي يمكن أن يجري في محافظات ملتهبة مثل حمص وحماة وإدلب ودير الزور ودرعا واللاذقيــــة وباقي الأرجاء السورية المشتعلة ؟ بالطبع كانت كل تلك المؤتمرات الفرعية مجرد مسرحيات هابطة  لا تستحق مجرد الحديث عنها .
        اليوم ، بدأنا نسمع عن وجود نية لعقد لقاء تشاوري آخر ! تصوروا معي ، بعد سبعة أشهرعلى إندلاع الثورة الدامية ، وثلاثة أشهر على عقد أول مسعى حواري يفترض فيه أن يكون أحد السبـــــل لإطفاء النار ، تتفتق عبقرية جهابذة النظام عن التفكير الآن في عقد لقاء تشاوري ثان تمهيــدا لعقـــد مؤتمـر حوار وطني شامل في وقت لاحق من المستقبل لا يعلم إلا الله متى سيكون ذلك . وقد تدعـــو الحاجة للقاء تشاوري ثالث ، ومتى ستنتهي هذه الأكذوبة السمجة ؟ لا أحد يدري .
          النظـام المجرم الوحشي الفاشي لا يعرف سوى نوع واحد من الحوار فقط :  حوار الرصاص والقنابل والمتفجرات . وكل ما يدعيه من إستعداد للحـوار ليس إلا كـذب وتضليـل وخـداع . وحتى لو كان صادقا ( معاذ الله ) فالشعب السوري يرفض رفضا قاطعا أي حوار مع القتلة واللصوص . وقــد أعلنها منذ الأسابيع الأولى للثورة المباركة : لا حوار مع النظام ! وكما قلنا أعلاه بأن النظام لا يعرف سوى لغة الرصاص ، والأمل كبير أن يذيقه الشعب الثائر ، وأبطال الجيش الحر قريبا هذه اللغـة إن شاء الله .

في 30/9/2011                                      العميد الركن المتقاعد  عقيل هاشم     

Thursday, 29 September 2011

سياسة النظام السوري المجرم في مواجهة الثورة

سياسة النظام السوري المجرم في مواجهة الثورة
ثالثا : في إدعاء الإصلاحات الوهمية
        
  تابع النظام المجرم ، دون كلل ولا ملل ، التشدق بالإصلاحات التي أنجزها . ويتكـرر الحــديث الممجوج ، على لسان مسؤولي النظام وأبواقه المأجورة ، عن الإصلاحات العديدة التي قام بها النظـــام حتى الآن ، وعن خططه للقيام بالمزيد منها ، في المستقبل القريب ، في محاولة للإيهام بأنه ماضٍ فـــي في عزمه على تحقيق كل مطالب الشعب المشروعة والمحقة ، وبالتالي فما الداعي لكل هذه المعارضـة والإنتفاضة والتظاهرات .
          وتشارك في هـذه الإسطوانة المشروخـة محطات تلفزيون فضائيـة ، ووسائل إعـلام متنوعــة ، عربية وعالمية . تردد في تقاريرها ( عن غباء أو سذاجـة أو قصد ) أخبـار هـذه الإصلاحات الموهومة وتطرح التساؤلات عما إذا كـان من الأفضل إعطـاء النظـام المجرم الفرصة لكي يتابـع وُيكمــل مسيرة الإصلاحات المزعومة تلك .
         والأنكى من ذلك ، أن تقوم حكومات ومنظمات بترديد نفس الإسطوانة ، فتصدر البيانات داعيـة إلى المزيد من الإصلاحات ، معتبرة أن الأمل لا يزال معقودا على النظام المجرم ورئيسه السفاح ،لكي يقود مسيرة الإصلاح المزعومة تلك .
         ونحن نتفهم دواعي الحياد المهني والموضوعية الصحفية التي تدفـع بوسائل الإعلام تلك لسلوك هــذا النهج . وكـذلك دواعي المصالح السياسية والإقتصادية للـدول المعنيـة بالمسألـة السوريـة . وأيضا متطلبات المصالح الإنتخابيـة والسياسات الداخلية لهـا . ونفهم أيضـا التخوفـات من مجاهيل ما يمكن أن تؤدي إليه الثورة السورية مستقبلا ، وتأثير ذلك على المحيط الإقليمي .
         إلا أنه لا شيء ، على الإطـلاق ، يبرر تأييد النظام السوري الشمولي المجرم ، أو مسايرته ، أو تلميع صورته القبيحـة ، أوحتى السكوت عنه بينما هو ماضٍ في إرهاب وقمع الشعب السوري الأعزل وقتل أبناءه ، وتدمير ممتلكاتهم ، والزج بعشرات الآلاف منهم في السجون وتعذيبهم ، وممارسة أبشــع الأساليب البربرية الوحشية ، ثم يدعي أنه يقوم بالإصلاح !! فما هي الحقيقة في كل ذلك ؟
         بداية ، يجب توضيـح الحقائـق الثابتـة التاليـة :
1- النظام السوري غير قادر على القيام بأي إصلاح جدي حقيقي فعلي مهما صغر شأنه ، قولا واحدا .  ليس متردد أو متباطيء أو غير راغب في الإصلاح ، بل عاجزأصلا عن ذلك . لأن النظـام هوالعلٌـــة والمشكلة بالأساس ، وأي إصلاح جدي لايمكن أن يتم إلا بسقوط النظـام المجرم وزوالــه . هو ورأسـه وعصاباته و سلطته وأجهزة أمنه وحزبه ومؤسساته ودستوره وقوانينه وكل ما يمت إليه بصلة .
2- لم تبدأ وتتسارع وتيرة الحديث المزعوم عـن الإصلاح إلا بعد إنفجـارثـورة الشعب السوري العظيم المباركة . ولولا ذلك لما كان هناك كلام عن أي إصلاح على الإطـلاق . إن كافة تلك الإصلاحات التي يتشدق بها النظام اليوم ، كانت قد ذكرت في مقررات المؤتمر القطري العاشر للحزب الحاكم الذي عقد عام ( 2005 ) ، ثم بقيت لأكثر من ستة أعوام حبيسة أدراج السلطة حتى تم نفض الغبار عنها مؤخرا .
3- ويلاحظ بوضوح رفع النظام المجرم لسقف إصلاحاته المزعومة مع تفاقم ثورة الشعب وإزديادهــــا إشتعالا وعنفوانا . فالمحرمات التي كـان لا يجوز مجرد الحديث عنها كالمـادة الثامنـة ( سيئة الصيت ) من الدستور أصبح واردا أن يتم التفكير في تعديلها أو إلغائها ( نلاحظ هنا ، بعد سقوط أكثر من خمسـة آلاف شهيد ، أننا لا نزال في مرحلة التفكير في ... والحديث عن...) هذه المادة التي ينسف وجودها أي جدوى من قانون الإنتخابات المزعوم ، وشقيقه قانون الإحزاب الموهوم .
4- حتى بعد إقرار النظام المجرم لبعض القوانين المسماة إصلاحية ، فهذا لا جدوى منه على الإطلاق . أولا لأنها صيغت بطريقة تجعلها فارغة من المضمون كليا ، وهو ما سيتم شرحه لاحقا في سياق هــــذا المقال . وثانيا ، وهذا هـو الأهم ، وبإفتراض كونها ذات مضمون مثالي ، فلن يغير هـذا من واقع الأمر قيد أنملة . لأن سورية ، في ظل حكم العائلة المجرمة الفاسدة منذ اكثر من أربعة عقود من السنين ، هي دولـة غير قانونيـة . يعني أنه لا قيمـة عملية لأي دستور ، جديـد أو معـدل ، ولا لأي قوانيـن ملحقـة بـه مهمـا تضمنت من إصلاحات موعودة . ذلك إن السلطة ، في أي وقت ولأي سبب ، قادرة على خرقهــا وعـدم التقيد بها متى شاءت . ولا توجد سلطة قضائية مستقلة في سورية ، والقضاء تابع كليا للسلطـــــة التنفيذية . وبالتالي فالمحكمة الدستورية العليا هي شكل بلا مضمون لا تهش ولا تنش .
        بعد هذا التمهيد ، لنبحث الآن في الإصلاحات التي يتغنى بها النظام المجرم ، وزعرانه و أبواقـه المأجورة دون هوادة :
أولا : رفع حالة الطواريء : وهذه فعلا أكبر نكتة قيلت في هذا الصدد ، لكنها نكتة سمجة مؤذية وقاتلة. في كل دول العالم ، لاسيما الديمقراطية منها ، هنـاك قوانين دائمـة للطواريء . يتـم بموجبها ، ولفتــرة مؤقتة ، فرض حالة الطواريء في البلاد عندما تدعو الحاجة الماسة لذلك ، وخاصة في حالات الحرب أو الإضطرابات أو الكوارث الطبيعية ، ثم يتم إلغائها بعد زوال الأسباب الموجبة . أما في سورية فقــد بقيت البلاد تعيش تحت ظل قانون الطواريء منذ نصف قرن . وعندما  ُرفعت حالة الطواريء مؤخرا قتلت أجهزة السلطة المجرمة ، في اليوم التالي مباشرة ، حوالي ( 120 ) مواطنـا في مختلف أنحـــــاء البلد ، وإعتقلت أكثر من ألفي متظاهر . وها هي الأعداد اليوم ، وبعد ثلاثة أشهر ، قد تجاوزت خمسـة آلاف شهيد ، وعشرون ألف معتقل ، دون ذكر أعداد المفقودين ومجهولي المصير. وكل ذلك تم في ظل رفع حالــة الطواريء . فأي رفع للطواريء هذا ؟ 
         يفترض ، بعد إلغاء حالة الطواريء ، أن لا يتــم إعتقال أي إنسان إلا بموجب مذكرة قضائيـة ، ولمـدة مؤقتـة ، ريثما يتـم عرضه على القاضي المختص ليقـرر وجــوب محاكمته أو إطلاق سراحه . فهل حدث هذا الأمر في سورية ؟ طبعا لا .
ثانيا : قانون الإرهاب المزمع إصداره : يتحدث مسؤولي النظام المجرم عن النيــة في إستبدال قانــــون الطواريء بقانون عصري آخر يدعى" قانون الإرهاب " إسوة بما هو معمول به في الولايات  المتحدة  ( هاهي أمريكـا ، الدولة الإمبريالية الإستعمارية ، المتآمرة دومـا على سوريـة ، المساندة دون هـــوادة للصهيونية وإسرائيل ، تصبح مثالا يحتذى لدى النظام المقاوم والممانع ! ) ولا أحد يدري متى سيصدر هذا القانون ، وكيف سيكون مضمونه ، ولا داعي للعجلة ، فنحن ننشد " السرعة ولبس التسرع " كمــا قال حكيم عصره وجهبذ جيله السفاح بشار .
ثالثا : قانون حق التظاهر : صدر هذا القانون على الورق فعلا ، وكانت هذه نهاية المطاف في الواقـع . ألا تريدون التظاهر ؟ ها قد أصدرنا لكم قانونا ( على الورق ) يسمح لكم بالتظاهر ( لكن على الـــورق أيضا ) . وقد تغنى أبواق النظام بأن مثيله معمول به في كل ديمقراطيات أوربا ، لكن ما غفلوا عنـه أن  تلك القارة العجوز قد تم شطبها من خارطة العالم بقرار جريء من وزير خارجية النظام الهُمام " وليد المعلم " . وبالعودة لذلك القانون الذي يضـع شروطا تعجيزية لمن تسول له نفسـه التفكيربالتظاهر ، فقد حاول البعض إستخدام حقهم القانوني بموجبه ، وتقدموا بطلبات للجهات الأمنية المختصة للسماح لهـــم بتنظيم مظاهرات ، فكان مصيرهم الإعتقال الفوري ، ومصير طلباتهم سلة المهملات .
رابعا : قانون الأحزاب : لا بد من الإعتراف بعبقرية الذين قاموا بصياغة هذا القانون ، لأنه يضع  كل ما يخطر في البال من عقبـات في وجه تشكيل أحزاب جديدة . هذا عـدا عن إن القانـون لا معنى لـه ولا
فائدة منه ولا قيمة عملية ناتجة عنه بوجود المادة الثامنة في الدستور. لكن ما غفـل عنـه هؤلاء العباقرة هو أن نصوص القانون ، إذا طبقت ، تستوجب على الفور سحب ترخيص حزب البعث الحاكم ومنعـــه من مزاولة نشاطه لأن له فروع في دول أخرى ، ويمتلك ميليشيا مسلحة . وهو ما حظره القانون إياه . وصدقوني إن حصل هذا ، فسيكون الإصلاح الوحيد الذي يحسب للنظام المجرم .
خامسا : قانون الإنتخابات : وينطبق عليه كل ما ذكر أعلاه عن شقيقه قانون الأحزاب . فليس هناك أي معنى لإنتخابات ، بوجود المادة الثامنة إياها في الدستور،لأنها لن تؤدي إلى تداول السلطة ، وهــو أول ركائز الديمقراطية الحقة . ثم إن الإنتخابات النزيهة تتطلب وجود سلطة قضائية نزيهة ومستقلة ، الأمر المعدوم كليا في سورية . وبالتالي فلن ينتج عن أي إنتخابات تجري تحت ظل هذا القانون ، وأي قانون آخر ، سوى مجلس نيابي معلب من دمى خشبية هتافة ، ككل ما عرفته سورية من المجالس طيلــــــــة العقود الخمسة الماضية .   
سادسا : التغييرات في المناصب الحكومية والأمنية : من نافل القول إيلاء تغيير الحكومة أي أهميــــة . فالحكومـة في سوريـة لا تحكم ، ووزرائها مجرد موظفون صغار لدى السلطة ، لا ناقة لهم ولا جمـل . ويستطيع أي ضابط أمـن أن يتدخل في عمـل أي وزبر ويفرض عليـه ما يشاء . وإذا كانت الحكومـــــة السابقة هي مصدر العلة والمشكلة ، فلماذا لم يقدم أعضائها للمحاكمة والمساءلة ؟ وينطبق نفس الأمـــر على المحافظين الثلاث الذين تمت إقالتهم . أما ضباط الأمن الذين تسببوا ، بغباء وعنجهية ، في تفجيـر الأحـداث فقـد نقلوا إلى مراكز أخرى مهمـة دون أي محاسبة . ثم من قـال بأن تغيير عـدد محدود مـــن الأشخاص يعتبر إصلاحا في مؤسسة سلطوية غاشمة تزخر بالآلاف من المجرمين والفاسدين، مؤسسة لا يمكن إصلاحها إلا بإقتلاعها من جذورها كاملة ورميها في مزبلة التاريخ .
سابعا : يتشدق النظام يرغبته المخلصة في الحوار مع قوى المعارضة ، ويعتبر ذلك ضمن إنجازاتــــه الإصلاحية . وهذا ما سنفنده في المقال القادم والأخير من سلسلة المقالات التي نتحدث فيها عن سياســة النظـام المجرم في مواجهة الثورة السورية المباركة .
         وأخيرا ماذا بعد ؟ يمكننا الإستطراد إلى ما لا نهاية للتأكيد على أن إصلاحات النظام المزعومة تلك الإسطوانة المشروخة ، ما هي إلا أوهام خيالية ، وأضاليل كاذبة ، ودعايات ممجوجة . فالنظام كما أسلفنا في المقدمة ، عاجز عن أي إصلاح مهما صغر شأنه . وهو ماض دون هوادة في ممارسة أبشــع أنواع القمع الوحشي ، والإستخدام المفرط للقوة الغاشمة ، والتصدي البربري لجماهير الشعب الثائـــرة التي تنادي بصوت واحد هادر : الشعب يريد إسقاط النظام . أما النظام المجرم ، كما هو واضح فلا يريد سوى إسقاط الشعب وإفناءه . والمواجهة ستستمر إلى نهاية المطاف ،ولن ينتصر في النهايــــة - كما تعلمنا حقائق التاريخ - سوى الشعب  .


في 29/9/2011                                                  
 العميد الركن المتقاعد عقيل هاشم